إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

152

زهر الآداب وثمر الألباب

من لظبى مرعّث ساحر الطرف والنظر « 1 » قال لي لن تنالنى قلت أو يغلب القدر وليس هذا موضع استقصاء ذكره ، واختيار شعره ، وسأستقبل ذلك إن شاء اللَّه . [ وصية أبى تمام للبحترى ] وقال الوليد بن عبيد البحتري : كنت في حداثتى أروم الشّعر ، وكنت أرجع فيه إلى طبع ، ولم أكن أقف على تسهيل مأخذه ، ووجوه اقتضابه ، حتى قصدت أبا تمام ، وانقطعت فيه إليه ، واتّكلت في تعريفه عليه ؛ فكان أول ما قال لي : يا أبا عبادة ؛ تخيّر الأوقات وأنت قليل الهموم ، صفر من الغموم ، واعلم أن العادة جرت في الأوقات أن يقصد الإنسان لتأليف شئ أو حفظه في وقت السّحر ؛ وذلك أن النّفس قد أخذت حظَّها من الراحة ، وقسطها من النوم ، وإن أردت التشبيب فاجعل اللفظ رشيقا ، والمعنى رقيقا ، وأكثر فيه من بيان الصّبابة ، وتوجّع الكآبة ، وقلق الأشواق ، ولوعة الفراق ، فإذا أخذت في مديح سيّد ذي أياد فأشهر مناقبه ، وأظهر مناسبه ، وأبن معالمه ، وشرف مقامه ، ونضدّ المعاني « 2 » ، واحذر المجهول منها ، وإيّاك أن تشين شعرك بالألفاظ الرديئة ، ولتكن كأنك خيّاط يقطع الثياب على مقادير الأجساد . وإذا عارضك الضجر فأرح نفسك ، ولا تعمل شعرك إلَّا وأنت فارغ القلب ، واجعل شهوتك لقول الشعر الذّريعة « 3 » إلى حسن نظمه ؛ فإن الشهوة

--> « 1 » مرعث : يلبس الرعثة - بالضم - وهي القرط . « 2 » نضد : من التنضيد ، وهو ضم بعض الشئ إلى بعض . « 3 » الذريعة : الوسيلة .